محمد بن محمد ابن محمد بن فهد الهاشمي المكي
215
لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ
وقد وصفه بالتفرد قديما محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضي صفد في طبقاته فقال : هو شيخ الوقت وامامه وحجته انتهت إليه مشيخة الفقه في وقته وعلمه كالبحر الزاخر ولسانه أحجم الأوائل والأواخر . وقد مات العثماني قبله بمدة أعوام ، ومع سعة علمه لم يرزق ملكة في التأليف ( 1 ) قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي : اجتمعت به في رحلتي الأولى إلى القاهرة في سنة ثمانين فرأيته إماما لا يجارى أكثر الناس استحضارا لكل ما يلقي من العلوم وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب الأربعة فيتكلم على الحديث الواحد من بعد طلوع الشمس وربما أذن الظهر في الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه ويفيد
--> ( 1 ) قال ابن حجر في المجمع المؤسس : والذي وجدناه له ترتيب كتاب الام وليس فيه كبير أمر ولا تعب عليه لأنه لم يرد الفروع التي يذكرها الشافعي استطرادا في غير مظانها إلى مظانها بل اقتصر على ترتيب الأبواب وكتب الام المفرقة فردها إلى الترتيب المعهود وتكلم على بعض الأحاديث من المعرفة للبيهقي ، وهذا كله لا يتعب فيه آحاد الطلبة لو عمله فضلا عنه و ( محاسن الاصلاح وتضمين علوم الحديث لابن الصلاح ) اختصر كتاب ابن صلاح وزاد فيه أشياء من اصلاح ابن الصلاح لمغلطاي فنبه على بعض أوهام مغلطاي وقلده في بعضها وزاد فيه بعض مباحث أصولية وليس هو على قدر رتبته في العلم لكثرة الأوهام التي كتبها من كتاب مغلطاي ان كان كتبها منه فإن لم يكن كتبها منه وتوارد معه فقد لصق به الوهم على الحالين ورتبته تجل عن ذلك اه . وقال قبل ذلك : وكان مع سعة علمه لم يرزق حسن ملكة في التصنيف .